حقوق كبار السن

أحد, 05/05/2019 - 12:43

أما بعد أيها المؤمنون عباد الله : اتقوا الله تعالى فإن تقوى الله جل وعلا أساس السعادة وسبيل الفلاح والفوز في الدنيا والآخرة ، ومن اتقى الله وقاه وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه .

ثم اعلموا - رحمكم الله - أن الإسلام جاء بتوجيهاته العظيمة وإرشاداته السديدة ليهذِّب النفوس وليكمِّل الأخلاق وليرفع بالناس إلى عالي الآداب ورفيعها ، يقول صلى الله عليه وسلم ((إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ)) .

عباد الله : وإن من الأخلاق العظيمة والآداب الرفيعة التي دعا إليها ديننا الحنيف : معرفة قدر كبار السن ومراعاة حقوقهم والتأدب معهم ومعرفة ما لهم من حقوق وواجبات ، ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله تعالى عنها - أَنَّهَا قَالَتْ ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ نُنَزِّلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ )): ؛ هكذا الواجب عباد الله أن تُعرف منازل الناس وأقدارهم وحقوقهم ، ومن عدِم هذه المعرفة فإنه سيعدم ولابد القيام بحقوق هؤلاء وتأدية واجباتهم ، وثبت في الأدب المفرد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا فَلَيْسَ مِنَّا )) ، وتأملوا - رعاكم الله- قوله عليه الصلاة والسلام ((وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا ))

لما دخل صلى الله عليه وسلم مكة فاتحا ذهب أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأتى بوالده أبي قحافة - ولم يسلِم إذ ذاك - فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما أتى به إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال له عليه الصلاة والسلام لماذا جعلت هذا الشيخ يأتينا ألا أخبرتنا فأتيناه ثم إن عليه الصلاة والسلام وضع يده على صدره ودعاه إلى الإسلام فشرح الله صدره للإسلام فأسلم .

عباد الله : ثبت في سنن أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَلَا الْجَافِي عَنْهُ ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ )) .

عباد الله : إن إكرام ذي الشيبة من إجلال الله سبحانه وتعالى ، إن إكرام ذي الشيبة المسلم مما يتقرب به المؤمنون إلى الله ويطلبون به ثواب الله عز وجل وعظيم موعوده ولاسيما -عباد الله - من صاحَب كبر سنِّه ضعفاً في البنية ووهاءً في البدن وضعفاً في الصحة فإن الحقوق تتراكم والواجبات تتعدد .

فالواجب - عباد الله - معرفة حقوق كبار السن والعناية بهم ، ولاسيما - عباد الله - إذا كان كبير السن أباً أو جداً أو خالاً أو عماً أو جاراً أو قريبا ؛ فإن ذلك - عباد الله - قد اجتمعت فيه حقوق عديدة حقوق كبر السن وحقوق الأبوة أو العمومة أو الجوار أو نحو ذلك ، والواجب على المسلم - عباد الله - أن يتقي الله جل وعلا وأن يحسن مع عباد الله وأن يُنْزِلهم منازلهم وأن يعطي كل ذي حق حقه .

.

عباد الله : إن من المؤسف حقا ومن المبكي صدقا أن يتعدى بعض الناشئة على هؤلاء فلا يعرفون لهم حقا ولا يقومون لهم بواجب ، بل منهم من ربما اعتدى على كبير السن بشتمٍ أو غير ذلك من الإساءات .

الخطبة الثانية :

الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل والجود والامتنان ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ؛ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليماً كثيرا .

أما بعد أيها المؤمنون عباد الله : اتقوا الله تعالى واعلموا أن تقوى الله جل وعلا هي خير زاد يبلِّغ إلى رضوان الله ، وتقوى الله جل وعلا : أن تعمل بطاعة الله على نورٍ من الله ترجو ثواب الله ، وأن تترك معصية الله على نورٍ من الله تخاف عقاب الله . فاتقوا الله - عباد الله - وراقبوه في الغيب والشهادة والسر والعلانية واعلموا أنكم ملاقوه ، فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني .