أحكام الجمعة

أحد, 05/05/2019 - 08:52

فضل الجمعة وبعض أحكامها

 

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن  الله شرف الأمة المحمدية بفضائل لم يعطها غيرها من الأمم، ومما اختصهم الله به وشرفهم به أن هداهم ليوم الجمعة خير ايام الأسبوع بعد أن ضلت عنه اليهود فعظموا يوم السبت وضلت عنه النصارى فعظموا يوم الأحد. روى الشيخان، عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " نحن الآخرون، السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبعٌ. اليهود غداً، والنصارى بعد غدٍ " .

ولمسلم عن أبي هريرة، وحذيفة، قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أضلّ الله عن الجمعة، مَن كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت، وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا ليوم الجمعة " .

هذا اليوم يوم عظيم جليل مبارك حتى قال صلى الله عليه وسلم ( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق الله آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة.

وفي هذا اليوم ساعة مباركة لا يرد فيها الدعاء أخفاها الله عنا حتى نجتهد في هذا اليوم وأقوى ما قيل فيها آخر ساعة منها قبل غروب الشمس ، ثم دونه في القوة من حين يصعد الإمام حتى تنتهي الصلاة لكن لا يدعو والإمام يخطب بل ينصت. عن أبي هريرة رضي الله عنه  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه وأشار بيده يقللها. رواه البخاري ومسلم ومعنى يقللها أنه ساعة قصيرة ووقت يسير.

وأعظم خصائص هذا اليوم صلاة الجمعة التي نوه الله بشأنها فقال سبحانه (يا أيها الذين أمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) وقد حذر صلى الله عليه وسلم من التخلف عنها والتهاون في شأنها عن أبي هريرة و ابن عمر رضي الله عنهم أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين . رواه مسلم.  وعن أبي الجعد الضمري وكانت له صحبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه ) رواه أحمد وفي رواية لابن حبان (فهو منافق). إن من طبع على الله قلبه أو ختم عليه فهو على خطر عظيم فالقلب المطبوع عليه لا يدخل إليه نور الإيمان ولا مواعظ القرآن بل هو أسير الغفلات والشهوات حتى يدركه الموت وهو  على ذلك والعياذ قال تعالى فيمن ختم الله على قلبه من المنافقين (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم)..  وفي وهذا وعيد شديد لمن يتخلف عن الجمعة لغير عذر،

أيها الإخوة في الله إن الشيطان له خطوات يجر بها العبد إلى الموبقات فمن خطواته أنه يزين السهر للناس في ليلة الجمعة فإذا سهروا تخلفوا عن التبكير إلى الجمعة وإذا ألفوا الحضور متأخرين إلى الجمعة زين لهم تفويتها وإضاعتها مرة ومرة بدعوى النوم والإرهاق ثم يزين لهم كثرة التخلف عنها حتى يطبع على قلوبهم.

ومن الأمور الملاحظة على كثير من الناس اليوم كثرة التأخر عن الجمعة فلا يكاد أكثر المصلين يحضرون إلا بعد شروع الإمام في خطبته، وما كانت هذه الظاهرة بهذه الكثرة في السنوات القريبة الخالية.

فاجتهدوا بارك الله فيكم على الحرص على التبكير إليها فقد قال صلى الله عليه وسلم (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) متفق عليه من حديث أبي هريرة.

نسال الله أن يحي قلوبنا وأن يزكي نفوسنا وأن يطهر اخلاقنا وأن يرزقنا حسن الاستعداد ليوم المعاد وأن يجعلنا وإياكم من المسارعين إلى الخيرات وترك المنكرات إنه سميع مجيب الدعوات.

الخطبة الثانية

أما بعد:

فإنه مما يشرع يوم الجعة الاغتسال والتنظف والتطهر والتطيب قبل الخروج إلى الجمعة كما يشرع لمن دخل المسجد أن يقف حيت تنتهي الصفوف ولا يحل أن يتخطى الرقاب إلا إذا رأى فرجة لم تسد ثم لا يجلس حتى يصلي ما كتب له ركعتين أو أكثر. فإذا شرع الإمام في خطبته امسك عن الكلام واستمع الذكر والخطبة فمن تكلم ولو بقول أنصت لمن تكلم أو مس الحصى فقد لغا.

ويشرع في يوم الجمعة الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وتشرع قراءة سورة الكهف، والمستمع المنصت كالقارئ.

ولا يجوز البيع ولا الشراء حتى المساويك  بعد الأذان الثاني الذي يكون بعد سلام الإمام، ولا يجوز البيع ولا الشراء داخل سور المسجد لا يوم الجمعة ولا في غيره فإنه ما كان داخل سور المسجد فهو من المسجد والمساجد لا يحل فيها البيع والشراء.

ثم اعلموا رحمكم الله أن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء  الدين واجعل هذا البلد آمنا مطمئنا رخاء وسائر بلاد المسلمين.

اللهم آمنا في دورنا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم وفق إمامنا بتوفيك وايده بتأييدك اللهم شد أزره  بولي عهده والنائب الثاني واستعملهم في طاعتك ونصرة دينك وسنة نبيك يا رب العالمين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنين والمؤمنات يا عزيز يا غفار .

عباد الله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91)  [النحل : 90 - 92] فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.