عقوبة الزنا في الدنيا والآخرة

أربعاء, 15/01/2020 - 12:47

يقول الحق جلا وعلا: ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا [الإسراء:32]. يأمر الله تعالى عباده أن يجتنبوا كل سبيل يؤدي إلى فاحشة الزنا حيث المعصية والطريق الخاطئ المدمر.
فما الزنا؟ وما آثاره؟ وما أسبابه؟ وما عقوبته؟ وما العلاج؟
أما الزنا: فهو أن يأتي الرجل المرأة بفعل الجماع من غير أن يكون بينهما علاقة زوجية شرعية قائمة.
الزنا من أعظم الذنوب بعد الشرك بالله عز وجل، يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة يضعها الرجل في رحم لا يحل له))(1)[1]).
ومن سمات إسلامنا التدرج في التشريع فكما أن رب العزة سبحانه تدرج في تحريم الخمر وفي تحريم الربا فهناك التدرج في عقوبة الزاني.
فبادئ ذي بدء في عقوبة الزاني هي الإيذاء، وصدق الله العظيم: والذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما [النساء:16].
ثم انتقل بعد ذلك إلى الحبس في البيوت حتى الموت يقول رب العزة سبحانه: واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا [النساء:15]. ثم انتقل إلى عقوبة الجلد للبكر مائة جلدة وللمحصن أن يرجم، يقول رب العزة سبحانه: الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة [النور:2]. ورجم المصطفى عليه الصلاة والسلام ماعز والغامدية، و ((جاء رجل إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقال: يا رسول الله إني قد زنيت، شهد على نفسه أربع شهادات، فسأل النبي عليه الصلاة والسلام، هل به من جنون؟ فقيل: لا، قال: هل أحصنت أي تزوجت؟ قال: نعم، قال: اذهبوا به فارجموه))(2)[2]).
أنواع من الأنكحة كانت في الجاهلية، هي الزنا هدمها الإسلام:
نكاح البدل: أن يقول الرجل إنزل عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي.
نكاح الاستبضاع: أن يقول الرجل لزوجته إذا طهرت من حيضها: اذهبي إلى فلان رئيس العشيرة فاستبضعي منه أي اجعلي منه الولد النجيب فمكنيه من نفسك.
نكاح الرهط: والرهط ما دون العشرة يجتمعون على المرأة كلهم يصيبها فإذا ولدت تخيرت أحدهم فقالت له: أنت أبوه فيكون ملزما به.
ومن أنواع الأنكحة وهي الزنا بعينه: هو النكاح المؤقت أو الذي يسمى بنكاح المتعة، وهي أن يعقد الرجل على المرأة يوما أو أسبوعا أو شهرا، ونكاح المتعة ثابت تحريمه في الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى: ولا تقربوا الزنا .
قال العلماء الزنا لا تجري عليه أحكام النكاح، من طلاق ونسب وميراث وعدة.
غاية الزنا قضاء الوطر والشهوة وغاية نكاح المتعة قضاء الوطر والشهوة.
سئل الإمام جعفر الصادق عن نكاح المتعة فقال: هو الزنا بعينه، ومن السنة قول المصطفى عليه الصلاة والسلام، في فتح مكة: ((يا أيها الناس إني قد أذنت لكم بالاستمتاع ألا وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة))(3)[3]). وأكد المصطفى عليه الصلاة والسلام هذا التحريم عند فتح خيبر فنهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية، فالحمار الوحشي يجوز أكله أما الحمر الأهلية أي المستأنسة التي يحمل عليها في المدن فهذه التي يحرم أكلها.
أجمع أئمة المذاهب كلهم على تحريم نكاح المتعة أو المؤقت إلا بعض الفرق الباطنية أي التي تظهر الإسلام وتبطن الكفر داخلها وتنسب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، ما لا يجوز أن ينسب إلى رسول الله ومن ذلك قولهم على لسان رسول الله (وحاشاه) أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ((من لم يتمتع لقي الله وهو أجدع))، أو قولهم: ((من تمتع مرة عتق ثلثه من النار ومن تمتع مرتين عتق ثلثاه من النار من وتمتع ثلاثا عتق كله من النار))، كلام يندى له جبين الشريف أيصدق العقل أن يخرج من مشكاة النبوة وعلى لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام.
في إسلامنا للعفة مكانتها وأكرم ما في المرأة عفتها وقد ذكر رب العزة صفة المرأة الصالحة فقال: فالصالحات قانتات حافظات للغيب [النساء:34]. قانتات: أي خاشعات. حافظات للغيب: أي مطيعات لأزواجهن عند غيابهم يقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((خير متاع المؤمن المرأة الصالحة إن نظر إليها سرته وإن أمرها أطاعته وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله))(4)[4]).
العفيف يثيبه رب العزة بأن يهيئ له ويهب له المرأة العفيفة الزوجة العفيفة، لقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((عفوا تعف نساؤكم))(5)[5])، والعفيف يوم القيامة يكون في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله سبحانه ففي الحديث: ((سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله... ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله))(6)[6]).
ليس في إسلامنا كبت للغريزة الجنسية، وإنما في إسلامنا ضبط لها فإذا وجدت القدرة من مال أو غيره فيجب على العبد أن يبادر فإن عجز فعليه بالتعفف، لقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج فإن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء))(7)[7]).
أما أثر الزنا:
الزنا علاقة حيوانية لا تبعة فيها ولا مسؤولية ولا يقدم عليها إلا الجبناء الذين لا يريدون أن يتحملوا مسؤولية أسرة ولا تبعة أبناء ولكنهم يفعلون هذا الفعل الفاحش بستار التقدم والانطلاق والحضارة.
أما اثر الزنا:
إفساد للبيت وانهيار للأسرة: والأسرة أساس بناء المجتمع المسلم ففيه المودة وفيه الرحمة وفيه السكينة.
ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة [الروم:21].
أما الزناة فإن فيهم شهوة أجساد فإذا قضيت تلك الشهوة مل أحدهما الآخر وذهب يبحث عن الجديد عما يثير شهوته بعد ذلك.
الزنا فيه الثمار المرة التي قدرها رب العزة بعدله وغيرته بالأمراض: كالزهري، والسيلان، والإيدز، والهربس قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا ظهرت فيهم الأوجاع والأسقام التي لم تكن في أسلافهم))(8)[8]).
التمكين لأعداء الله وإطالة لعمر الباطل: جاء في كتاب بروتوكلات حكماء صهيون: إذا أردنا السيطرة على العالم فلابد من تدمير أخلاقها.
نابليون بونابرت في القديم عندما أراد أن يحتل بلدا من بلاد الإسلام جاء ومعه سفينة محملة بالعاهرات، فقيل له: نحن في حالة حرب فلم العاهرات؟ فقال: بالعاهرات أفتح بلاد المسلمين. ونشر في الصحف أن الموساد (المخابرات الإسرائيلية) تجند المصابات بمرض الإيدز بجوازات بريطانية وأمريكية أو أوربية وبعثهم إلى بلاد إسلامية لفتح دور البغاء هناك حتى يسقط طلاب المتعة بالحرام فيكونوا بعد ذلك شرا وبيلا على أمة محمد يفتكون بهم، هذا هو الحال وهذا الذي يريده أعداء الله منا فالذي يعيش في مستنقع الزنا هل يفكر بالأمة وما يراد بها وما يخطط لها؟ هو يعيش في هذا المستنقع الآثم القذر، فكيف يرقى فكره إلى أن يكون منقذا لأمته مما تعانيه ومما تجره من المخازي والمصائب؟
العزوف عن النكاح: فلم النكاح إذا كانت بضاعة الزنا مبذولة في البلاد عزوف عن النكاح بعد ذلك يكون وخاصة إذا أضيف إلى ذلك تعسير الحلال وتيسير الحرام.
طالب العفاف كم توضع عليه من الشروط ومن القيود ومن التكاليف التي تقصم ظهره، ورسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: ((أعظم النكاح بركة أيسره صداقا))(9)[9])، وزوج النبي عليه الصلاة والسلام على آيات من كتاب الله وقال: ((زوجتكها بما معك من كتاب الله))(10)[10]).
ضياع الأنساب: وأن ينشأ جيل مشرد لا أب له ولا أم هذا الجيل هو الذي يكون لقمة سائغة للأحزاب الأرضية التي تجعلهم أداة تنفيذ لها مما يراد به تخريب الأمة من داخلها.
ما هي أسباب الزنا؟
للزنا أسباب كثيرة منها:
العقوبة المشجعة لا الرادعة، العقوبة يراد بها أن تردع الجرم ولكن بعد أن انحرفت أمتنا عن منهج الله، ونحّت كتاب الله عن الحياة جئنا بقوانين من بلاد كفرنسا التي تجيز في قوانينها التعايش الثلاثي وهو أن يعيش الزوجة والزوج والعشيق تحت سقف واحد، من هذه البلاد العاهرة أخذنا قوانينا، وفي بلاد الإسلام مادة معمول بها أن الرجل إذا زنا بالمرأة برضاها لم توقع عليه عقوبة وإذا زنا بامرأة متزوجة ولم يرفع الزوج بذلك دعوة لم توقع عليه عقوبة بمعنى إذا أردت أن تزني التمس رضا من تريد أن تزني بها أما أن تلمسها من غير رضاها فالعقوبة عشر سنوات ولكن إذا كان برضاها فليس عليك شيء في ذلك.
حادثة جرت ومن الجرائد نفسها امرأة غضبى خرجت من بيت زوجها فتلقفها سبعة عشر شابا وفعلوا بها الفاحشة، عرض الأمر على القضاء ما الذي حكم به القاضي أما الزوج الشريف فقد تنازل عن دعواه فالعرض عرضه وهو حر فيه فسقطت العقوبة عن الزوجة، وبما أن العقوبة سقطت عن الزوجة إذن تسقط العقوبة عن الزناة ويؤخذ عليهم تعهد بحسن سير السلوك لمدة ستة أشهر، تشريعات لا غيرة فيها، ولا يمكن أن تصدق أو تطبق إلا في مجتمع أفراده خنازير، تأمل معي عمر بن الخطاب كان يأكل الطعام فجاءه رجل يعدو ومعه سيفه وهو يقطر دما فجلس عند أمير المؤمنين، فجاء رجال يعدون قالوا: يا أمير المؤمنين إن هذا الرجل قتل صاحبنا، نظر عمر بن الخطاب إلى الرجل فقال له: ماذا يقولون؟ قال: يا أمير المؤمنين دخلت داري فرأيت رجلا بين فخذي امرأتي فعلوته بالسيف فإن كان صاحبهم فقد قتلته. نظر إليهم وقال: ماذا تقولون؟ قالوا: إنه صاحبنا، نظر عمر بن الخطاب إلى الرجل وأخذ سيفه وهزه هزة المعجب به، وقال: بارك الله فيك وفي سيفك فإن عادوا فعد وأهدر دم الزاني(11)[11]).
ذهب أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن الرجل إذا دخل داره ورأى رجلا فوق امرأته فقتلهما كلاهما فلا عقوبة عليه ويهدر دم المقتول، منهج من طبيعة الإنسان السليمة، ومن الفطرة المستقيمة لا كما هو الحال في ديارنا التي أخذنا قوانينها من ديار أعداء الله.
وفي سويسرا جرت حادثة، أن رجلا دخل داره فرأى رجلا في فراش الزوجية فألزمها أن يكونا في هذا الوضع واتصل بالشرطة في الحال، عرض الأمر على القضاء فبماذا قضى؟ يطلق سراح المرأة ويطلق سراح العشيق، وتأخذ غرامة من الزوج لأنه قيد حرية الرجل الغريب.
الترف والمال العريض إذا قدر لإنسان لا دين له أو عنده ضعف في الدين فتنقلب عنده المقاييس فكيف يتعامل مع نعم الله عز وجل.
يعلمنا الله سبحانه أن سليمان عليه السلام استقبل نعمة الله وشعر بأنها ابتلاء فقال: هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر [النمل:40]. أما الذي لا دين له فإنه يستقبل نعمة الله بالكفر وصدق الله العظيم: الذين بدلوا نعمت الله كفرا [إبراهيم:28]. فبدل أن يستقبلها بالشكر استقبلها بالكفر.
ونشرت الجرائد أيضا أن ابنا كان يرى من أبيه أنه يغير مجموعة الخادمات كل ستة أشهر ورأى من أبيه أفعالا مشينة يسأل أمه ويلمح لها بالذي يفعله أبوه فتبين له أنها تعلم بالذي يفعله والده ولكن ألف خليلة ولا حليلة، ليفعل ما يفعل المهم ألا يتزوج عليها فصارح أخاه الأكبر فيعلمه بأنه يعلم أيضا بالذي يفعله أبوه، أهذه أسر في أمة محمد؟ هل بدلت الأمة دينها قولوها صريحة فلنكن يهودا أو نصارى أو سيخ لكن أن ننتسب لدين محمد وهذا الأسر في واقعنا هذا أمر لا يصدقه العقل أبدا.
الرغبة في الحصول على المال: وأيسر طريق لفاقد الدين والحياء أن يبذل عرضه من واقعنا في إحدى الشركات يأتي مستخدم بسيط براتب بسيط ولا تمضي الأيام والأشهر وإذا به يصبح مديرا للتعيينات في تلك الشركة كيف؟!! بذل زوجته لرئيس الشركة فارتقى بعرض زوجته إلى أن حصل على هذا المنصب.
الأسر المفككة: لكل منهم عالمه الخاص الذي يعيش فيه وتوكل أمر التربية إلى الخدم في إحدى الضواحي أجريت عملية إحصاء فتبين أن سكانها ثلاثة آلاف، ألف أهلها وألفان من الخدم، بمعنى أن لكل فرد خادمتان أو خادمان؟ وأثبتت الدراسات التي تكتب عن أثر الخادمات في الأسر وفي البيوت وأن فيه إفساد للخلق وللدين وللعقائد ولكن قومي لا يعلمون.
أما عقوبة الزاني فكيف تكون؟!
أما في الدنيا فإن الزاني لن يسلم عرضه، وقد جاء في الأثر: (بشر الزاني بخراب بيته ولو بعد حين)، (كما تدين تدان) ونذكر قصة الرجل الذي كان يتاجر بين الموصل والشام، بلغ به الكبر عتيا فطلب من ولده أن يخرج في التجارة وأوصاه أن يحفظ عرض أخته، لم يفهم الولد، أخته في الدار وهو خارج للتجارة فكيف يحفظ عرضها؟! لما عاد بعد أن ربح الربح الوفير وفي الصحراء رأى فتاة ترعى غنما راودها عن نفسها فلم يظفر منها إلا أن قبّلها في تلك اللحظة وفي هذه الأثناء كان هناك سقاء يدور على البيوت يضع لهم الماء كما هو الحال من قبل، رجل في العقد الخامس من عمره يطرق باب التاجر والتاجر في شرفة المنزل ينظر، تفتح ابنته الباب يدخل السقاء ويضع الماء فيغافل البنت فيقبلها ويهرب، لما عاد ولده وهو يخبره بالربح الوفير قال له: من الفتاة التي قبلتها ومتى وأين؟ فارتعب الولد من الذي أدرى أباه؟ ومن الذي أعلمه؟ قال: ألم أوصك أن تحفظ أختك، والله لو زدت لزاد، وجرت مثلا عند أهل الموصل قولهم [دقة بدقة وإن زدت لزاد السقا].
ثم عذاب الله عز وجل في الآخرة رأى النبي عليه الصلاة والسلام ليلة أسري به، رجالا يأكلون لحما نتنا تظهر رائحته ويتركون الطيب قال: ((من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء رجال من أمتك تكون عند أحدهم المرأة بالحلال فيدعها ويبيت عند امرأة خبيثة حتى يصبح))(12)[12]).
ورأى النبي عليه الصلاة والسلام في رؤياه ما يشبه التنور وسمع فيه أصواتا وعواء فأطلع عليه فرأى رجالا ونساء عراة يأتيهم اللهب من أسفل منهم حتى يرقى بهم إلى أعلى التنور ثم يهبط بهم، قال: ((من هؤلاء؟ فقيل له: هؤلاء الزناة والزواني))(13)[13]).

__________
(1) ابن أبي الدنيا.
(2) متفق عليه.
(3) رواه ابن ماجة.
(4) رواه ابن ماجة.
(5) الطبراني بإسناد حسن.
(6) متفق عليه.
(7) رواه الجماعة.
(8) ابن ماجة.
(9) رواه أحمد والبيهقي.
(10) 10])رواه البخاري ومسلم.
(11) 11])تلك حدود الله/ الوقفي ص 70.
(12) 12])تهذيب سيرة ابن هشام.
(13) 13])متفق عليه.